بالنار لا يجوز على الله، لأنه كذب.
وقد دللنا في غير آية على بطلان قولهم بما يغني عن إعادته في هذا
الموضع. فإذا كان العفو عن مستوجب النار الموعد بها كذبا عندهم ينفونه
عن الله - جل الله - تعظيما له.
والعفو كرم بإجماع العرب لا خلف. فما عسى يقولون في ظلم القرية
وأخذها وأشباهه، وظاهر الظلم مضاف إليها، فهل يكفرون - ويحهم -
بكل ما كان من هذا النمط في القرآن تعظيما لله عندهم بجهد لهم الذي
يحملون أمر الخالق كله عليه، فيجيزون عليه ما يستجيزونه، وينفون عنه
ما تضيق عنه، والله الحاكم بيننا وبينهم.
ذكر المعتزلة.
وقوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)
حجة على المعتزلة والقدرية واضحة، وقد أخبر نصا عن نفسه أنه
جاعل ما يلقي الشيطان في أمنية الرسول فتنة للذين في قلوبهم
مرض، والقاسية قلوبهم، وأخبر عنه وعن نسخه أنه الحق، وأثنى
على المؤمنين من أولي العلم بحقيقة المخبتين قلوبهم له، المهديين إلى
الصراط المستقيم بهدايته، ولو كان إيمانهم بالآيات والثناء عليهم بها
لا بِما قلنا لكان - والله أعلم:(وليعلم الذين أوتوا العلم أنها الحق من
ربك فيؤمنوا به فتخبت لها قلوبهم)لأن الآيات مونثات.
ذكر مرض المؤمن.
وقوله: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59)