فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278279 من 466147

أيضاً بين سورة الكهف وسورة مريم مناسبةٌ أخرى وهي أنهما اشتركتا في ذكر بعض عجائب قدرة الله، فقصة أصحاب الكهف معروفة، ومعروفٌ عجب أمر الله فيها، وكذلك قصة الخضر مع موسى عليهما السلام، وقصة ذي القرنين أن يُمَكِّن الله بالأسباب لملكٍ من الملوك من الصالحين أن يطوف المشرق والمغرب، وأن يفعل هذه الأفعال العظيمة، كالسيد مثلاً سد يأجوج ومأجوج، الذي لا يستطيعه هؤلاء الرجال وتلك الأمة المفسدة الظالمة الطاغية يأجوج ومأجوج، إلى الآن لم يستطيعوا خرقه، وهذا من عجائب قدرة الله تعالى في خلقه، وفي سورة مريم رزق الله زكريا بولده يحيى عليهما السلام مع تخلف كل الأسباب التي تمهد للإنجاب، وذكر الله قصة عيسى وهي عجب العجاب، وفيها أعاجيب كثيرة، فمريم حملت من غير زواجٍ ولا زنا، وحملت على قول بعض العلماء حملاً على خلاف حمل النساء فكان حملاً سريعاً، وأنطق الله ولدها بمجرد ما وُلِد"فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي"، لقد حزنت حين ولدت ولدها وتوقعت وتخيلت كيف تواجه به الناس، وماذا يقولون لها، فأصابها الحزن"قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا"حين جاءها المخاض، فيناديها ولدها من تحتها أي من عنده رجليها، وهو وليدٌ للآن للحظة لكنه تكلم بقدرة الله فقال بما يطمئنها مما خافت منه"أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"، هي في مكانٍ بعيد عن القوم، لم تتخير مكاناً معيناً فما كانت تعرف مكاناً إنما انطلقت بعيداً عنهم، المهم أن لا يراها أحد، فإذا هي في مكانٍ قفرٍ لا شيء فيه، لا طعام ولا شراب ولا علاج ولا دواء ولا شيء، ولا أحد من الناس، فتولى أمرها ربها عز وجل ونعم الرب، ونعمة الرعاية"قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"أي تحت قدميك سرياً جدولاً من الماء، فجر الله لها ينبوعاً من الماء يجري،"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ"هل تستطيع؟ لا تستطيع والله، ولا أقوى الأقوياء من الناس أن يهز بجذع النخلة ليساقط رطباً ولكنها الأسباب، ولكنها خطوات التوكل على الله،"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت