3 -قوله تعالى"قل: سأتلو عليكم منه ذكراً، إنا مكنا له في الأرض، وآتيناه من كل شيء سبباً"
فأتبع سبباً"فيه فوائد تربوية عديدة، منها:"
أ - قبول التحدي: فمن كان على حق، وكان على ثغرة يدعو إلى الإسلام وينافح عنه لا يسعه غير ذلك.
ب - العلم بالشيء قبل الدعوة إليه: وكلمة"سأتلو .."دليل على المعرفة بالأمر والعلم به. والتلاوة أثبت في الإجابة من غيرها، فهي القراءة .. ، والقراءة من شيء من ذاكرتك تحفظه عن ظهر غيب، أو تقرؤه في كتاب أقوى حجة وأسطع دليلاً. كماكلمة"ذكراً"تعني القرآن لقوله تعالى"وإنه لذكر لك ولقومك".
ت - وقوله تعالى"سأتلو عليكم"بدل لكم دليل التمكن والاستعلاء. والمؤمن هكذا دائماً.
ث - وقوله تعالى"سأتلو عليكم منه ذكراً"هذه البعضية التي دلت عليها منه توضح أن على الإنسان أن يقتصر في حديثه على ما يفي بالغرض. وهذا ما نجده في قوله تعالى"إنا مكنّا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً، فأتبع سبباً".
4 -الإيجاز والإطناب: وهذه البلاغة بعينها. فقد جاء الإيجاز في مكانه، والإطناب في مكانه. فلا داعي لذكر التفاصيل في التمكين لأنه يكون في كثرة العدد والعُدّة، والمال الوفير والعدل وبذل الجهد، واستفراغ الهمة والتحضير لكل أمر ... ولم يكن القرآن ليهتم بهذه التفاصيل. ويكفي أن يقول:"... مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً"ليدل على عظمة أمره، وسعة الستعداده. وهذا هو الإيجاز الذي رأيناه كذلك في الحديث عن"مطلع الشمس"بعد الإطناب في الحديث عن مغرب الشمس لأن التكرار ممل فيما ليس له لزوم. لكن قبل أن نتحدث عن الإطناب نلقي الضوء على ورود كلمة"سبباً"مرتين في هذه الآية، وإيحاءات كل منهما:
أما الأولى في الآية الكريمة فالعلم بالشيء والطريق الموصل إليه. وهذا يعني أن الله جل شأنه لم يكلفه بشيء دون أن يعلمه الطريقة التي يسلكها إليه، بل أمدّه بأسباب النجاح. وعلى الرغم أن ذا القرنين مكن الله تعالى له، وآتاه الحكمة بدليل"إنا مكنا له"فأنا لست مع الذي يقول:
إذا كنت في حاجة مرسلاً ... ... فأرسل حكيماً ولا توصِهِ
بل أقول: