صحيح أن الحذر لا ينجي من القدر لكن على الإنسان أن يأخذ بالأسباب، ويعد للأمر عدته كي لا يُؤْخذ على غرة، فالعدو الذي لا يخاف الله تعالى لا يرحم"إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أويعيدوكم في ملتهم"ألم يعلن كبير المجرمين فرعون رغبته في قتل النبي موسى عليه السلام؟"ذروني أقتلْ موسى .."مدعياً أنه بذلك يقضي على الفتنة ويحفظ الناس من الفساد؟!"إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"؟ َ!. وقد دمغهم الله تعالى بالعدوان وكره المؤمنين ونقض العهود"لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون"وإذا قتل المسلم في سبيل الله فقد نال الشهادة، أما إذا كان إيمانه ضعيفاً فلم يحتمل العذاب وكفر بدينه لينجو منه فقد خاب وخسر".. أو يعيدوكم في ملتهم، ولن تفلحوا إذاً أبداً".
10 -لا ينبغي أن نمر على قصص القرآن مروراً سريعاً إنما يجب التفكر والتدبّر للعظة والعبرة واستخلاص الدروس، فتكون نبراساً نسير على هديه ونستضيء بنوره، وإلاّ كنا كمثل الحمار يحمل أسفاراً. قال المفسرون: إن الملك الذي هرب الفتيان من ظلمه وبطشه مات، ومات الكفر معه. وانتشر الإسلام في البلاد، واختلف المؤمنون في طريقة البعث والنشور. فمن قائل تحشر الأرواح فقط، ومن قائل يحشر الناس بأرواحهم وأجسادهم. فكان عثورهم على الفتية دليلاً على حشر الناس بأجسادهم وأرواحهم كما كانوا في الدنيا، فالله قادر على كل شيء. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى كان بعث هؤلاء الفتية دليلاً باهراً على أن يوم القيامة حقيقة لا شك فيها"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها".
11 -المراء في أمر لا فائدة فيه لا حاجة إليه. وقتك أيها المسلم ثمين، وحديثك موزون، ولن يزيدك علماُ وفهماً أن تخوض فيما لاطائل له، .. فماذا يزيدك لو عرفت عدد الفتية؟ أو أسماءهم، أو أعمارهم؟ أو أعمالهم؟ .. الفائدة المرجوة تجدها في أفعالهم وثباتهم على المبدأ وفرارهم بدينهم يحافظون عليه. وحذرهم في تصرفاتهم، وأخوّتهم في الله تعالى ...