قال:"إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَيْ سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إِخْوانَهُ، فَإِنَّ اللهَ جاعِلٌ لَهُ فِيْ دُعَائِهِمُ الْبَرَكَةَ".
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا خَرَجْتَ إِلَيْ سَفَرٍ فَقُلْ لِمَنْ تُخَلِّفُهُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ الَّذِيْ لا تَضِيع وَدائِعُهُ".
وروى أبو داود، والترمذي وصححه، عن عمر - رضي الله عنه - قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة، فأذن، وقال:"لا تَنْسَانَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكِ"، فقال: كلمة ما سرني أن لي بها الدنيا.
وفي رواية:"أَشْرِكْنا يَا أُخَيَّ فِيْ دُعَائِكَ".
19 -ومنها: الاستخارة، والمشاورة:
قال الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [سورة الشورى: 38] ؛ أي: يتشاورون فيه.
وحديث الاستخارة مشهور.
وروى الطبراني في"الكبير"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما خابَ مَنِ اسْتَخارَ، وَلا نَدِمَ مَنِ اسْتَشارَ، وَلا عالَ مَنِ اقْتَصَدَ".
* تَنْبِيْهٌ:
إذا استشار فينبغي أن يستشير الحكماء، وذوي الرأي الرصين من أهل العلم والدين، فإذا أشير عليه بشيء فليقبل.
وإذا استشار من لا حزم له، ولا رأي كالنِّساء، فلا ينبغي له الموافقة، ولذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه: شاوروهنَّ، وخالفوهنَّ.
وإذا استخار فانشرح صدره لشيء فذلك علامة الخيرة، فليقبل، ولا يتهم مولاه سبحانه وتعالى، فقد روي: أن موسى عليه السلام قال: يا رب! من أبغض خلقك إليك؟ قال: من يتهمني، قال: ومن يتهمك يا رب؟ قال: امرؤٌ استخارني في أمر، فإذا أعطيته ما فيه خير دينه ودنياه اتهمني، فظن أني منعته ما سألني بخلًا.
وأنشدوا: من البسيط
الْحَمْدُ لِلَّهِ نِعْمَ الْقَادِرُ اللهُ ... الْخَيْرُ أَجْمَعُ فِيْما اخْتارَهُ اللهُ
لِلَّهِ فِيْ الْخَلْقِ ما اخْتارَتْ مَشِيْئَتُهُ ... ما الْخَيْرُ إِلَّا الَّذِيْ قَدْ خارَهُ اللهُ