وإذا كان الاقتصاد في قراءة القرآن مقصودًا فكيف بغيره، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: 110] .
وكذلك يطلب الأدب من المستمع، وقد سبق أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانوا بين يديه كأنما على رؤوسهم الطير.
وكذلك من الأدب غض الطرف عن فضول النظر.
قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 36] .
وقد أتينا في كتاب"منبر التوحيد في شرح الجوهر الفريد"على آداب الإغضاء بما ليس عليه مزيد.
11 -ومنها: إهداء الهدية، وقبولها، ما لم تكن رشوة، والمكافاة عليها، وإتحاف الصديق والقريب بالشيء، وإعطاء ولده الشيء إذا دخل عليك:
روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها.
وروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - رضي الله عنه:"تَهَادُوْا؛ إِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرَ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ".
وروى ابن عساكر عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَهادُوْا تَحابُّوْا، وَتَصافَحُوْا يَذْهَبِ الْغِلُّ عَنْكُمْ".
وروى الدينوري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ صَبِيُّ جَارِكَ فَضَعِيْ فِيْ يَدِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِقُّ لَكِ الْمَوَدَّةَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ".
12 -ومنها: إدخال السرور على قلوب المؤمنين، والتودد إليهم، والتردد إلى إخوانه منهم من غير إذلال لنفسه في طلب دنيا:
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات: 10] .
وروى الطَّبراني في"الكبير"عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَىْ اللهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخالُ"