الأشج - وهو أصغر القوم -، فأناخ الإبل، وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشي على تُؤَدَةٍ حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيده، فقبلها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"فِيْكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ"، قال: ما هما يا رسول الله؟ قال:"الأَنَاةُ وَالتُّؤَدَةُ"، فقال: يا نبي الله! أَجَبْلٌ جُبِلْتُ عليه، أو خُلُقٌ مني؟ قال:"بَلْ جَبْلٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله.
وأقبل القوم على تمرات لهم يأكلونها، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدثهم، يسمي لهم هذا كذا، وهذا كذا، قالوا: أجل يا رسول الله! ما نحن أعلم بأسمائها منك، فقال:"أَجَلْ"، فقالوا لرجل منهم: أطعمنا من القوت الذي بقي في نوطك، فأتاهم بالبَرني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا الْبَرْنِيُّ أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ تَمْرِكُمْ، دَواءٌ لا داءَ فِيْهِ".
قلت: التُّؤَدَةُ - بضم المثناة وفتح الهمزة بعدها - التأني، وهو الأناة؛ كذا فسره في"النهاية"، وغيرها من كتب اللغة.
ولكن هذا الحديث يدل أن بينهما فرقًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلهما خصلتين، ولعل الثاني يرجع إلى صفة القلب، فكأنه يعني الصبر، وترك
الضجر في الأمور، والتؤدة ترجع إلى عمل الجوارح، وهي فعل الشيء بالْهُوَيْنا من غير إسراع ولا استعجال.
وروى الترمذي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأَناةُ مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ".
وأخرجه البيهقي في"الشعب"بلفظ:"التَّأَنِّيْ"من حديث أنس - رضي الله عنه -.
وروى أبو داود، والحاكم، والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التُّؤَدَةُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِيْ عَمَلِ الآخِرَةِ".
8 -ومنها: قِرَى الضيف، وإكرامه، والبشاشة في وجهه، وطيب الكلام، وطلاقة الوجه عند اللقاء:
قال الله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [سورة الذاريات: 24] .