ثم بقوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يُظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدواً.
وفي قوله تعالى: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.