{وَكَانَ لَهُ} [الكهف: 34] أي: النفس {ثَمَرٌ} [الكهف: 34] من أنواع الشهوات {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} [الكهف: 34] وهو القلب {وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً} [الكهف: 34] أي: أكثر ميلاً {وَأَعَزُّ نَفَراً} [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا {وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغروراً بها حتى {قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ} [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى {هَذِهِ} [الكهف: 35] الدنيا {أَبَداً} [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيراً مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] على قوله: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14] .