بالحقيقة إرادة الله إذ الأرادات صدرت بصنوفها عن إرادة الله فقوله فاردت خبر عن عين الجمع والاتحاد وقوله فاردنا خبر عن الاتصاف والانبساط وقوله فأراد ربك خبر عن افراد القدم عن الحدوث وتلاشى الحدث وفناء الموحد في الموحد وهذه الإرادة بوصفها باطن المشية وباطن المشية غيب الصفة وغيب الصفة سر الذات والذات غيب جميع الغيوب ولما تحرك من وصف الاتحاد قطعته الغيرة من محض الاتحاد إلى عين الجمع وقطعته من الجمع إلى الاتصاف ومن الاتصاف إلى الانبساط ثم اغرقته بحر الألوهية وافنته في لججها عن كل رؤية وعلم وإرادة وفعل وإشارة كان الحق بفعله نطق في الأول والثاني والثالث ولم يبق في البين إلا الله قال ابن عطا لما قال الخضر فاردت أوحى إليه في السر من أنت حتى تكون لك إرادة فقال في الثانية فاردنا فأوحى إليه في السر من أنت وموسى حتى تكون لكمال إرادة فرجع وقال فأراد ربك وأيضا قال اما قوله فاردت كان شفقة على الخلق وقوله فاردنا رحمة وقوله فأراد ربك رجوعا إلى الحقيقة وقال الحسين في قوله فاردت واردنا ربك المقام الأول استيلاء الحق والمقام الثاني مكالمة مع العبد والمقام الثالث رجوع إلى باطن الغلبة في الظاهر فصار به باطن الباطن ظاهر الظاهر وغيب الغيب عيان العيان وعيان العيان غيب الغيب كما ان القرب من الشيء بالنفوس هو البعد فالقرب منها بها هو القرب.