فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278130 من 466147

{وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} عجبت من هذا الأمر وان الله سبحانه كان في الأزل عالما بذلك قادرا على ان يخلقه مومنا ولم يطبع على قلبه الكفر حتى لا يكون ابواه بسببه كافرين لكن حكمته الأزلية جارية بغير إدراك افهام الفهماء وهو لا يحتاج إلى قتل الغلام بغير جرم بل هو قادر على ان يهديه إلى طريق الحق حتى لا يغشى عليه وعلى ابويه ظلمة الكفر يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ظاهر الآية كانها تنبئ ان اكتساب البشر مانع القدر كقتل الخضر الغلام يمنع صيرورة كفر أبويه والأمر أعلى مما يتوهم المتوهمون فيه لأن ذلك بيان وصف عين الجمع في العالم ان الخضر كان فعل الله والغلام فعل الله والقتل فعل الله والأمر أمر الله والقدر قدر الله فمن حيث القدر يثبت ومن حيث الفعل يمحو ما قدّر يمحو الله ما يشاء مما قدّر في الأزل بقدر اسبق من ذلك القدر وهو علم العلم وغيب الغيب وسر السر وأمر الأمر ويثبت مما يشاء مما قدر الذي لم يسبق عليه قدر القدر فهو في جميع ذلك واحد من كل الوجوه السبب صدر من المسبب والمسبب والسبب في عين الجمع واحد كان نظر الخضر إلى القدر الظاهر ونظر موسى إلى قدر القدر كان موسى احتج على الخضر بان القدر سبق على بقاء إيمان ابويه وإيمان المقتول معا وان لم يكن القتل في البين واحتج الخضر على موسى بان قتل الغلام كان أيضا مقدارا في أزل الآزال وهو بذاته فعل الله المباشر في أمر الله فلما علا علمه بالقدر على علم موسى قال هذا فراق بينى وبينك واظن في ذلك أن الغلام كان حسن الوجه وكان فيه نور من كسوة حسن الحق فحاف الخضر على أهل الحق ومعرفته ان ينظروا إليه ويستانسوا بما يجدون من نور الله فيه فيفقون بالوسايطة عن مشاهدة الله فقتله بغير الله ورفع الوسايط من بينه وبين احبائه وأنبيائه وأوليائه قال بعضهم تفرس الخضر في الغلام ما يؤل إليه عاقبته من الكفر كذلك من تفرس بنور الله لا يحظى فراسته قوله تعالى {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} وقوله {فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا} {فَأَرَادَ رَبُّكَ} هذه الأرادات على صورتها مختلفة وفى الحقيقة واحدة لأن الإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت