قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} لقاء البعث والمصير إلى الله، والرجاء يذكر بمعنى الخوف؛ لأنه يتضمن الخوف، ومنه قول الهذلي:
إذا لسمعته النَّحل لم يرج لسعها
أي: لم يخف. وهذا قول الكلبي، ومقاتل. وهو باطل عند الفراء؛ لأن الرجاء لا تذهب به العرب مذهب الخوف إلا مع الجحد. كقوله: {لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثية: 14] ، و {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] .
قال ابن الأنباري: ("من"حرف شرط، والشرط يقع على ما لم يتحصل، فجرى الشرط في هذا مجرى الجحد) . وقال سعيد بن جبير: (من كان يأمل ثواب الله) .
وقوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} أي: خالصًا لا يرائي به. والمفسرون والصحابة على أن هذه الآية نزلت: في النهي عن الرياء، وذكروا في تفسير هذه الآية: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"قال الله: أنا خير الشركاء، من عمل لي عملاً وأشرك فيه غيري، فأنا منه بري، وهو للذي أشرك".
وهذا قول عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس.
وقال كثير بن زياد:(قلت للحسن: قول الله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} الآية.
قال: في المؤمن نزلت. قلت: مشركا بالله؟ قال: لا، ولكن أشرك في عمله، يريد الله به والناس، فذلك الذي يرد عليه) .
وقال سعيد بن جبير في قوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (ولا يرائي) .
ونحو هذا قال مجاهد، وموسى بن عقبة.
هذا الذي ذكرنا قول الجمهور، وروى الوالبي عن ابن عباس: (أن هذه الآية أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وليست في المؤمنين)