وقال كعب: (هو البستان الذي فيه الأعناب) . وهو قول الليث قال: (الفردوس جنة ذات كرم، يقال: كَرْم مُفَردس أي: مُعَرَّش) .
وقال الضحاك: (هي الجنة الملتفة الأشجار) . وهو اختيار المبرد قال: (الفردوس - فيما سمعت من كلام العرب -: الشجر الملتف، والأغلب عليه العنب، وجمعه الفراديس. قال: ولهذا سمي باب الفراديس بالشام) . وأنشد لجرير:
فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا ... ما بعد يبرين من باب الفراديس.
وقال مجاهد: (هو البستان بالرومية) . واختاره الزجاج فقال:(هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية، وأنشد لحسان:
وإن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد
قال: وحقيقته: أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين).
ومعنى {كَانَتْ لَهُمْ} قال ابن الأنباري: (في علم الله قبل أن يخلقوا) .
وقوله: {نُزُلًا} أي: منزلا. قال أبو علي: (ويجوز أن يكون {نُزُلًا} يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف، فيكون النزل القوت، وهذا الوجه يحتاج فيه إلى تقدير المضاف على معنى: كانت له ثمار جنات الفردوس، أو نعيمها. قال: ويجوز أن يكون النُزُل جمع نَازِل، ويكون حالاً والعامل فيه معنى الفعل في لهم) .
108 -ويدل على هذا الوجه قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} قال الليث: (الحِوَلُ يجرى مجرى التَّحويل، تقول: حُوِّلوا عنها تحويلا وحِولا) .
قال الأزهري: (فالتحويل مصدر حقيقي من حوَّلت، والحول اسم يقوم مقام المصدر) . ونحو هذا قال ابن قتيبة في تفسير (حِوَلًا) : (تَحْوِيلا) . ورواه أيضًا أبو العباس عن ابن الأعرابي.
وقال أبو عبيدة (حِوَلًا) : (تحويلا) .
قال الفراء: (وهو مصدر تحولت، ذكر على أصله) . يعني بحذف الزوائد، كالصغر والعوج. ونحو هذا قال الزجاج: (أي لا يريدون عنها تحويلا) .