والمعنى: أن جهنم معدة لهم عندنا، كما يهيؤ النُّزل للضيَّف النازل.
103 -وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} أي: بالقوم الذين هم أخسر الخلق فيما عملوا. قال ابن عباس في رواية عطاء: (يرد كفار أهل الكتاب) .
وهو قول الكلبي: (اليهود والنصارى) .
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (هم الرهبان أصحاب الصوامع) .
وعنه أيضًا أنه قال: (هم أهل حَرَوْرَاء)
104 -وقوله تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} يجوز في {الَّذِينَ} الخفض بالنعت للأخسرين. ويجوز الرفع على الاستيئناف على معنى: هم الذين ضل سعيهم، بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} يظنون أنهم بفعلهم محسنون، والصنع: مصدر صَنَع إليه معروفًا يصنع صنعًا، وأكثر ما يستعمل الصنع في الأعمال الحسنة.
105 -قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ} أي: الأخسرين أعمالاهم: {الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} جحدوا دلائل توحيده وقدرته {وَلِقَائِهِ} وكفروا بالبعث، والثواب، والعقاب.
{فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} قال ابن عباس: (بطل اجتهادهم) .
{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} روى المفسرون في تفسير هذا: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليؤتين يوم القيامة بالعظيم، الطويل، الشروب، الأكلول فلا يزن عند الله جناح بعوضه"، ثم يقول:"اقرؤا {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية".
وقال كعب بن عجرة: (يؤتى برجل يوم القيامة فيوزن بحبة فلا يزنها، فيوزن بجناح بعوضة فلا يزنها، ثم قرأ هذه الآية) . ونحو هذا قال عبيد بن عمير.
وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: (يريد أن ليس لهم وزن يوم القيامة، إنما يوزن من له عمل صالح، وكان على التوحيد) .