فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277351 من 466147

يقول جل ذكره:"إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي"

كرهت لقاءه"ومن كره الله لقائه لم يلقه اللقاء المرجو منه، بل يكون العرض"

والتوقيف ونحو هذا فإنه لا ينكره مكره له - نعوذ بالله من كراهة لقاء الله - وإنما

كره أكثر أهل الإيمان لقاء الله؛ لكون الموت في طريق ذلك، والموت مكره بما هو

كما الحياة محبوبة بما هي، وحبذا بالموت إذا كان سببًا للقاء الله، ومن رجا شيئًا

عمل له، والعمل للقاء الله هو ابتغاء مرضاته، ومجانبة جميع مناهيه ومكارهه طمعًا

في البشارة باللقاء والإكرام والبشر منه والضحك لعبده جل جلاله وتعالى علاؤه

وشأنه، وهربًا من الحجب والتوقيف والبعد.

ولأهل الرجاء حال من مقامهم، ولأحوالهم علامات من درجاتهم، فمن يحمل

أحكام الرجاء ويحقق في أوصاف الراجين جميعًا استحق أوصاف الرجاء، وهو

عند الله - جلَّ جلالُه - من المقربين إن شاء الله، فمن الواجب على المؤمن أن يتحبب إلى الله

بحب الموت والتشوق إلى اللقاء، ويعمل على ذلك ويستعد له ويتدرس ذلك جدًّا،

فإنه من أشد الشدائد على العبد أن يخرج من الدنيا وهو يحبها، ويدخل الآخرة وهو

يكرهها، ويلقى الله وهو غير محب له ولا مستعد لذلك فيخلف ما جمعه لمن لا

يحمده، ويقدم على رب لا يعذره، والله جل ذكره يقول: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ

تُحْشَرُونَ (158) . وهو يقول جل من قائل:"أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء".

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 468 - 472} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت