هم اليهود وأهل الكتاب، وكل من زعم منهم أنه على هدى.
(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ ...(105) . لما لم يعملوا لله ولا وجهوا نياتهم
إليه - أعني: جميع الكفار - أحبط أعمالهم التي كانوا يظنون أنها حسنات(فَلَا
نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)أي: لا ينظر إليهم ولا يكلمهم ولا
يزكيهم؛ كما كانوا في الدنيا لا ينظرون في آيات الله ومصنوعاته، ولا صدقوا رسله
وكتبه ولم يتركوا جازاهمِ بذلك يوم القيامة، هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) ؟!.
قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا(109) .
فتية الكهف ونظراؤهم وذو القرنين ونظراؤه وعيسى - على جميعهم السلام - من كلماته، والدجال - لعنه الله
-وكتبه من كلماته.
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ...(110)
جمعت هذه الآية معاني التكليف مجملة التوحيد، وذكر الألوهية
والنبوة، ولقاء الله والعمل الصالح، والإخلاص في ذلك وهو المطلوب.
أعلم - جلَّ جلالُه - أن في لقائه الفرح وبه الفرح وفيه الرجاء، وهو المأمول عند أهل
اليقين، والمحبوب لقلوب العابدين، وقد قيل: إن معنى الرجاء الخوف في هذه
الآية، وهذا أعني: الأول أولى الوجهين، والرجاء والخوف طريقان إليه، غير أن
لقاء الله - عز وجل - بما هو لقاؤه لا يبلغه شيء، وهو المأمول كله (وَالله يَقول الحَق وَهُوَ يهْدي السَّبِيلَ) والرجاء خُلق من أخلاق الإيمان ووصف من أوصاف
الموقنين، وهو جند من جنود الله جل ذكره، يستخرج الله به من بعض عباده ما لا
يستخرج بغيره، وطرفه الأعلى منه متصل بالحب كما طرفه الأدنى متصل بالخوف؛
لأنه من رجا شيئًا أحبه، وكما يرجو دركه يخاف [فوته] ، ولهذه المقاربة ظن أكثر
الناس أنه الخوف، وعبر باسم الرجاء عن معنى الخوف فقال في قوله:(مَنْ كَانَ
يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ)من كان يخاف لقاء الله.