{حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} ، أي لم يكن لهم من دون الشمس شيء يظلهم ، لا شجر ولا جبل ولا ثوب ، إلا عراة عماة عن الخلق ؛ وكانوا في مكان لا يستقر عليه البناء وقال قتادة: يقال إنهم الزنج ، وكانوا في مكان لا ينبت فيه نبات ، وكانوا يدخلون سرباً إذا طلعت الشمس ، حتى تزول عنهم ويخرجون في معايشهم.
{كذلك} يعني: هكذا بلغ مطلع الشمس أيضاً ، كما بلغ مغربها.
ثم استأنف فقال: {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً} ، أي بما عنده علماً.
وهذا قول مقاتل {كذلك} أي: كما أخبرتك بهذا الخبر ، كذلك كان علمنا محيطاً به قبل ذلك.
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} ، أي أخذ طريقاً.
{حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} ، أي بين الجبلين ؛ قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر {السَّدَّيْنِ} بضم السين وكذلك الثاني والذي في سورة يس ، وروى حفص عن عاصم أنه نصب كله ، وابن كثير وأبو عمرو نصبا هاهنا ورفعا في يس ، وحمزة والكسائي رفعا بين السدين ونصبا ما سوى ذلك وقال بعض أهل اللغة: ما كان مسدوداً خلقة فهو سَد بالنصب ، وما كان بعمل الناس فهو سد بالضم.
وروي عن ابن عباس ومجاهد وقيل: إن المراد هاهنا طرفا الجبل.
{وَجَدَ مِن دُونِهِمَا} ، أي من قبل الجبلين {قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} ، أي كلاماً غير كلامهم ولساناً غير لسانهم.
قرأ حمزة والكسائي {يَفْقَهُونَ} بضم الياء وكسر القاف ، يعني: أن كلامهم لا يفهمه أحد غيرهم ؛ وقرأ الباقون {يَفْقَهُونَ} بالنصب ، يعني: أنهم لا يفقهون قول غيرهم.
{قَالُواْ يا ذَا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الأرض} ، أي يخرجون إلى أرضنا ويأكلون رطبنا ويحملون يابسنا ويقتلون أولادنا.