إن الكلمة القرآنية تملك قدسيتها في النسق القرآني المتشكلة فيه، ودليلنا قوله تعالى (فبأي آلاء ريكما تكذبان) ؛ فعلى الرغم من تكرارها مرات كثيرة في سورة الرحمن، لكنها جاءت في كل أية بوصفها رنة لغوية تنماز في صداها النغمي عن رنتها السابقة وجرسها الصوتي السابق، مصحوبة بالجملة السابقة؛ بمعنى أن النسق النغمي للكلمات القرآنية في سورة الرحمن هو ما يعطيها هذا التميز والاختلاف. والقراء المختصون في هذا الجانب هم على إطلاع أكثر منا بالخلفية النغمية المعجزة في الكلمات القرآنية المتموضعة في نسقها؛ ووفق هذا التصور، فإن ما يحاوله المتسلقة على الفن والأدب من مماحكة الكلمات والتراكيب القرآنية، ظناً منهم باستطاعتهم ذلك إنهم لاشك يصيدون في الماء العكر؛ لأن لكل حرف قدسيته، وجماليته في السياقات القرآنية، وهذه من لمسات الخالق القادر على ذلك بسهولة، في حين يعجز الكلام البشري على إدراك ذلك أو حتى الوعي بخطورة ذلك.