فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277270 من 466147

ثم يقول تعالى: {أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} [الكهف: 110] أنما: أداة قَصْر {إلهكم إله وَاحِدٌ} [الكهف: 110] أي: لا إله غيره ، وهذه قِمَّة المسائل ، فلا تلتفتوا إلى إله غيره ، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أنْ يكونَ له إله واحد ، وقد ضرب لنا الحق سبحانه مثلاً ليوضح لنا هذه المسألة فقال تعالى:

{ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} [الزمر: 29] .

فلا يستوي عبد مملوك لعدة أسياد يتجاذبونه ؛ لأنهم متشاكسون مختلفون يَحَارُ فيما بينهم ، إنْ أرضي هذا سخط ذاك . هل يستوي وعبد مملوك لسيد واحد؟ إذن: فمما يُحمَد الله عليه أنه إله واحد .

{فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} [الكهف: 110] الناس يعملون الخير لغايات رسمها الله لهم في الجزاء ، ومن هذه الغايات الجنة ونعيمها ، لكن هذه الآية تُوضّح لنا غاية أَسْمى من الجنة ونعيمها ، هي لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم ، فقوله تعالى: {يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهًِ} [الكهف: 110] تصرف النظر عن النعمة إلى المنعم تبارك وتعالى .

فمن أراد لقاء ربه لا مُجرَّد جزائه في الآخرة: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} [الكهف: 110] فهذه هي الوسيلة إلى لقاء الله ؛ لأن العمل الصالح دليل على أنك احترمتَ أمر الآخر بالعمل ، ووثقتَ من حكمته ومن حُبِّه لك فارتاحتْ نفسك في ظلِّ طاعته ، فإذا بك إذا أويْتَ إلى فراشك تستعرض شريط أعمالك ، فلا تجد إلا خيراً تسعَدُ به نفسك ، وينشرح له صدرك ، ولا تتوجَّس شراً من أحد ، ولا تخاف عاقبة أمر لا تُحمَدُ عقباه ، فمَنِ الذي أنعم عليك بكل هذه النعم ووفَّقك لها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت