وأقول: إن دخول الشرك الجليّ الذي كان يفعله المشركون تحت هذه الآية هو المقدّم على دخول الشرك الخفي الذي هو الرياء ، ولا مانع من دخول هذا الخفي تحتها ، إنما المانع من كونه هو المراد بهذه الآية.
وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {لكلمات رَبّى} يقول: علم ربي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: يقول: ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الآية قال: أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلها غيره ، وليست هذه في المؤمنين.
وأخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رجل: يا نبيّ الله إني أقف المواقف أبتغي وجه الله ، وأحبّ أن يرى موطني ، فلم يردّ عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} .
وأخرج ابن منده ، وأبو نعيم في الصحابة ، وابن عساكر من طريق السدّي الصغير عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدّق فذكر بخير ارتاح له ، فزاد في ذلك لقالة الناس فلا يريد به الله ، فنزل في ذلك {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال:"قال رجل: يا رسول الله أعتق وأحبّ أن يرى ، وأتصدّق وأحبّ أن يرى ، فنزلت: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الآية وهو مرسل."
وأخرجه هناد في الزهد عنه أيضاً.