وأجيب بأن المراد: الألفاظ الدالة على متعلقات تلك الصفة الأزلية ، وقيل في الجواب: إن نفاد شيء قبل نفاد شيء آخر لا يدّل على نفاد الشيء الآخر ، ولا على عدم نفاده ، فلا يستفاد من الآية إلا كثرة كلمات الله بحيث لا تضبطها عقول البشر ، أما أنها متناهية ، أو غير متناهية فلا دليل على ذلك في الآية.
والحق أن كلمات الله تابعة لمعلوماته ، وهي غير متناهية ، فالكلمات غير متناهية.
وقرأ مجاهد وابن محيصن وحميد (ولو جئنا بمثله مداداً) وهي كذلك في مصحف أبيّ ، وقرأ الباقون {مدداً} وقرأ حمزة والكسائي (قبل أن ينفد) بالتحتية ، وقرأ الباقون بالفوقية ، ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسلك مسلك التواضع ، فقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} أي: إن حالي مقصور على البشرية لا يتخطاها إلى الملكية ، ومن كان هكذا فهو لا يدّعي الإحاطة بكلمات الله إلا أنه امتاز عنهم بالوحي إليه من الله سبحانه فقال: {يوحى إِلَيَّ} وكفى بهذا الوصف فارقاً بينه وبين سائر أنواع البشر ، ثم بيّن أن الذي أوحى إليه هو قوله: {أَنَّمَا إلهكم إله واحد} لا شريك له في ألوهيته ، وفي هذا إرشاد إلى التوحيد ، ثم أمرهم بالعمل الصالح والتوحيد فقال: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الرجاء: توقع وصول الخير في المستقبل ، والمعنى: من كان له هذا الرجاء الذي هو شأن المؤمنين {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا} وهو ما دلّ الشرع على أنه عمل خير يثاب عليه فاعله {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} من خلقه سواء كان صالحاً ، أو طالحاً ، حيواناً أو جماداً ، قال الماوردي: قال جميع أهل التأويل في تفسير هذه الآية: إن المعنى لا يرائي بعمله أحداً.