وقوله تعالى: {قَالَ انْفُخُوا} قال ابن عباس: (يريد انفخوا على زبر الحديد بالكير) . قال الزجاج: (جعل بينهما الحطب والفحم، ووضع عليها المنافيخ حتى إذا صارت كالنار، وهو قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} والحديد إذا أُحمي بالفحم والمنفاخ صار كالنار) .
وقوله تعالى: {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} قال ابن عباس: (أذاب النحاس، ثم أفرغه على زبر الحديد فاختلط ولصق بعضه ببعض، حتى صار جبلاً صلدًا من حديد ونحاس) . قال قتادة: (وهو كالبُرْد المحبَّر طريقة سوداء، وطريقة حمراء) .
والقطر: النحاس الذائب، وأصله من القطر وذلك أنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء.
ومضى الكلام في الإفراغ. وقرئ: ايتوني، موصولاً من الإتيان على معني: جيؤوني به. واللفظ على اتصال الفعل إلى المفعول الثاني بالحرف، إلا أنه أعمل الفعل الثاني وهو الإفراغ، ولو أعمل الأول لكان أفرغه عليه، وقد وصل الفعل الأول هاهنا إلى المفعول الثاني بلا حرف، كما ذكرنا في قراءة من قرأ إيتوني بزبر الحديد، ومن قرأ آتوني أفرغ عليه فمعناه: ناولوني. كما ذكرنا في أول الآية
قال ابن الأنباري: (يجوز أن يكون(قِطْرًا) معمول {آتُونِي} وأضمر لأفرغ مفعول على تقدير: أفرغه، وحذف لدلالة (قِطْرًا) عليه. ويجوز أن يكون معمول أفرغ وأضمر لآتوني مفعول على تقدير: آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه).