فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276855 من 466147

قال الحسن: كانوا يفقهون ما به صلاح معاشهم، وما به بقاؤهم، ولكن كانوا لا يفقهون الهدى من الضلال، والخير من الشر، ونحوه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) : من غير كلامهم ولسانهم؛ ولكن يفقهون بلسانهم وكلامهم، وذو القرنين كان يعرف الألسن كلها؛ ففقهوا هم منه وفقه هو منهم؛ حيث (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ...(94) أي: جعلا أجرا، (عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) .

وقال هو: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95)

فهم ذو القرنين منهم، وفهموا منه أيضًا ما ذكرنا؛ فدل ذلك أنهم كانوا يفقهون بلسان غيرهم، وفي الآية دلالة أنهم لا يفقهون شيئًا قليلا من القول، وإن كانوا لا يفقهون كثيرا؛ لأنه يقول: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ) ؛ فهو يتكلم على العرف لا على النفي رأشا، واللَّه أعلم.

وقوله: (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) : جعلا وأجرا؛ (عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا(94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ... (95)

على تأويل الحسن يكون قوله: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي) من النبوة (خَيْرٌ) ؛ لأنه يقول: إنه كان نبيا؛ حيث قال له: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ) .

وعلى قول غيره يكون (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي) : من الملك والسبب الذي أعطاني، وأبلغ به مغرب الشمس ومطلعها (خَيْرٌ) مما تذكرون.

وقوله: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ، أي بما أتقوى به،(أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) ، أي: سدَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت