فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276817 من 466147

وللإمام ابن حزم عليه الرحمة رأي آخر في الآية . ذكره في كتاب"الملل"في بحث كروية الأرض قال: ذو القرنين هو كان في العين الحمئة الحامية كما تقول: رأيتك في البحر , تريد أنك إذا رأيته كنت أنت في البحر . وبرهان هذا أن مغرب الشمس لا يجهل مقدار عظيم مساحته إلا جاهل . ومقدار ما بين أول مغربها الشتوي إذا كانت من آخر رأس الجدي إلى آخر مغربها الصيفي إذا كانت من رأس السرطان - مرئيّ مشاهد . ومقداره ثمان وأربعون درجة من الفلك . وهو يوازي من الأرض كلها بالبرهان الهندسيّ أقل من مقدار السدس . يكون من الأميال نحو ثلاثة آلاف ميل ونيّف . وهذه المساحة لا يقع عليها في اللغة اسم عين البتة . لا سيما أن تكون عيناً حمئةً حاميةً . وباللغة العربية خوطبنا . فلما تيقنا أنها عين بإخبار الله عز وجل ، الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، علمنا يقيناً أن ذا القرنين انتهى به السير في الجهة التي مشى فيها من المغارب إلى العين المذكورة . وانقطع له إمكان المشي بعدها لاعتراض البحار له هنالك . وقد علمنا بالضرورة أن ذا القرنين وغيره من الناس ، ليس يشغل من الأرض إلا مساحة جسمه فقط . قائماً ، أو قاعداً أو مضطجعاً . ومن هذه صفته ، فلا يجوز أن يحيط بصره من الأرض ، بمقدار مكان المغارب كلها ، لو كان مغيبها في عين من الأرض . كما يظن أهل الجهل . ولابد من أن يلقى خطُّ بصره من حدبة الأرض ، ومن نشر من أنشازها ، ما يمنع الخط من التمادي ، إلا أن يقول قائل: إن تلك العين عي البحر فلا يجوز أن يسمى البحر في اللغة عيناً حمئةً ولا حاميةً . وقد أخبر الله عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك . وأنها إنما هي من الفلك سراج . وقول الله تعالى هو الصدق الذي لا يتناقض فلو غابت في عين من الأرض ، كما يظن أهل الجهل ، أو في البحر ، لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك ، وهذا هو الباطل . فصح يقيناً ، بلا شك ، أن ذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت