{قَالَ} للعملة {انفخوا} أي بالكيران في زبر الحديد الموضوعة بين الصدفين ففعلوا {حتى إِذَا جَعَلَهُ} أي جعل المنفوخ فيه {نَارًا} أي كالنار في الحرارة والهيئة فهو من التشبيه البليغ ، وإسناد الجعل المذكور إلى ذي القرنين مع أنه فعل الفعلة للتنبيه على أنه العمدة في ذلك وهم بمنزلة الآلة {قَالَ} الذين يتولون أمر النحاس من الإذابة وغيرها ، وقيل لأولئك النافخين قال لهم بعد أن نفخوا في ذلك حتى صار كالنار وتم ما أراده منهم أولاً {ءَاتُوني} من الذين يتولون أمر النحاس {اتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} أي آتوني قطراً أفرغ عليه قطراً فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني في باب التنازع أولى إذ لو كان {قِطْراً} مفعول {ءاتُونِى} لأضمر مفعول {أَفْرِغْ} وحذفه وإن جاز لكونه فضلة إلا أنه يوقع في لبس.
والقطر كما أشرنا إليه النحاس المذاب وهو قول الأكثرين ، وقيل: الرصاص المذاب ، وقيل: الحديد المذاب وليس بذاك ، وقرأ الأعمش. وطلحة
وحمزة.
وأبو بكر بخلاف عنه {ائتونى} بهمزة الوصل أي جيئوني كأنه يستدعيهم للإغاثة باليد عند الإفراغ ، وإسناد الإفراغ إلى نفسه للسر الذي وقفت عليه آنفاً ، وكذا الكلام في قوله {اجعل} وقوله: {سَاوِى} على أحد القولين.
{فَمَا اسطاعوا} بحذف تاء الافتعال تخفيفاً وحذراً عن تلاقي المتقاربين في المخرج وهما الطاء والتاء.
وقرأ حمزة.