بيد أن الذي ذكره مدفوع بأن الصلاة أعم من الدعاء والدعاء القولي جزء منها ، وفيها من الأقوال غير الدعاء ومن الأفعال الشيء الكثير. فإذا قيل إنها مجاز فلا غرابة في ذلك ؛ لأنها لم تكن كلها دعاء. وتحرير القول في هذا أن الصلاة بمعنى العبادة حقيقة شرعية ، وبمعنى الدعاء مجاز شرعي في عرف الشرع.
أما من حيث اللغة فالصلاة بمعنى الدعاء حقيقة لغوية وبمعنى العبادة مجاز - والعبرة في هذا كله هو اصطلاح التحاطب كما يقول البلاغيون.
الصفات بين الخالق والمخلوق: -
ومما ورد فيه ذكر المجاز دون اعتراض من ابن القيم عليه مسألة الصفات بين الخالق والمخلوق فقد نقل فيها ثلاثة مذاهب - كذلك - فقال:
أحدها: أنها حقيقة في العبد مجاز في الرب ، ووصف هذا المذهب بأنه
أخبث المذاهب.
الثاني: أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد ، ولم يذم هذا المذهب ولم يمدحه.
الثالث: أنها حقيقة في الرب والعبد. وقال إن هذا مذهب أهل السنة ، وهو أصح المذاهب.
تردد المجاز في مذهبين من هذه المذاهب الثلاثة ، ومرَّ الإمام مرَّ الكرام بسكوته عنه مقراً به غير منكر ، مع أنه نقد المذهب الأول ودعاه أخبث المذاهب ؛ لأنه جعل الصفات مثل الحياة والوجود حقيقة في المخلوق مجازاً في الخالق ؟!.
ويرد المجاز - كذلك - في تقرير الإمام لمذهب أهل السنة والجماعة ، موضحاً أنها حقيقة فيه وليست مجازاً. وأن صفات العباد حقيقة فيهم وليست مجازاً فيقول:
"والقدر عندهم - أي أهل السنة - هو قدرة الله تعالى وعلمه ومشيئته ، وخلقه ، فلا تتحرك زرة فما فوقها إلا بمشيئته وعلمه وقدرته ، فهم المؤمنون بلا حول ولا قوة إلا بالله ، على الحقيقة إذا قالها غيرهم على المجاز .... ويثبتون مع ذلك قدرة العبد وإرادته واختياره وفعله حقيقة لا مجازاً".
وفي الرد على نفاة الأسباب: -