في مسألة هل لفظ الصلاة حقيقة في الدعاء مجاز في العبادة يردد الإمام ابن القيم كلام شيخه الإمام ابن تيمية الذي قال من قبل ، من أن لفظ الصلاة متناول للعبادة والدعاء تناول التواطؤ أو الجنس على أفراده ، فيقول الإمام ابن القيم:
"فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار: لا تناول المشترك المعنييه ، ولا تناول اللفظ لحقيقته ومجازة".
فكلامه - هنا - مثل كلام شيخه من قبل: هو منازعة في مثال هل فيه مجاز أو ليس فيه مجاز. أما المجاز - كلية - فهو بعيد عن هذا النزاع.
المصطلحات الشرعية: -
وقع خلاف بين الأصوليين حول المصطلحات الشرعية كالصوم والصلاة والحج ، والصلة بينهما وبين المعاني اللغوية الوضعية ، وأسفر الخلاف بينهم عن عدة مذاهب:
الأول: هل نقلها الشارع من معانيها اللغوية إلى معانيها الشرعية مراعياً في النقل العلاقة بين المعنيين اللغوي والشرعي على سبيل المجاز ؟.
الثاني: أو نقلها الشارع نقلاً مبتوت الصلة بالمعاني اللغوية ؟.
الثالث: أم أن الشرع وضعها وضعاً جديدً ، ولم ينقلها عن اللغة ؟.
أجمل ابن القيم الحديث عن هذه المذاهب فقال ذاكراً المجاز في بعضها:
"وهذا التقرير مافه في مسألة الصلاة ، وأنها هل نقلت عن مسماها في اللغة ، فصارت حقيقة شرعية منقولة ، أو استعملت في هذه العبارة مجازاً للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي ؟ أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم غليها أركان وشرائط"؟ ثم يضيف إلى هذه المذاهب رأيه الخاص ، وحاصله أن الصلاة بمعنى العبادة ليست مجازاً ؛ لأنها لم تنفك عن الدعاء الذي هو المعنى اللغوي للصلاة ، هذا قوله وشاهدنا فيه أنه ذكر المجاز غير منكر له وكل ما في الأمر أنه لم يجعل منه لفظ الصلاة مستعملاً في العبادة ، ودليله أن الصلاة بمعنى العبادة فيها دعاء فهي إذن باقية على معناها اللغوي لا مجاز فيها.