{قال} موسى حياءً منه لما أفاق بتذكيره ما حصل من فرط الوجد لأمر اللّه تعالى فذكر أنه ما تبعه إلا بأمر اللّه تعالى {إن سألتك عن شيء بعدها} أي: بعد هذه المرّة وأعلم بشدّة ندمه على الإنكار بقوله: {فلا تصاحبني} أي: لا تتركني أتبعك بل فارقني ثم علل ذلك بقوله: {قد بلغت} وأشار إلى أن ما وقع منه من الإخلال بالشرط من أعظم الخوارق التي اضطر إليها فقال: {من لدني} أي: من قبلي {عذراً} باعتراضي مرّتين واحتمالك لي فيهما ، وقد أخبر اللّه بحسن حالك في غزارة عملك فمدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرّتين أوّلاً وثانياً مع قرب المدّة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رحم اللّه أخي موسى استحيا فقال ذلك ، ولو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب"وعن أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"رحمة اللّه علينا وعلى موسى - وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه - لولا أن عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة أي: حياء واشفاق ، فقال: إن سألتك إلى آخره"، وقرأ نافع بضم الدال وتخفيف النون ، وقرأ شعبة كذلك إلا أنه يشم الدال فتصير ساكنة قريبة من الضم والباقون بضم الدال وتشديد النون.