فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273023 من 466147

وقوله تعالى: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا . .} [الكهف: 29] السرادق ، كما نقول الآن: أقاموا السرادق أي: الخيمة . ومعنى سرادق: أي محيط بهم ، فكأن الله تعالى ضرب سرادقاً على النار يحيط بهم ويحجزهم ، بحيث لا تمتد أعينهم إلى مكان خالٍ من النار ؛ لأن رؤيته لمكان خَالٍ من النار قد تُوحي إليه بالأمل في الخروج ، فالحق سبحانه يريد أنْ يؤيسَهم من الخروج .

ثم يقول تعالى: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف: 29]

الاستغاثة: صَرْخة ألم من متألم لمن يدفع عنه ذلك الألم ، كما قال في آية أخرى: {مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . .} [إبراهيم: 22] أي: حين يصرخون من العذاب لا أستطيع أنْ أزيل صراخكم ، وأنتم كذلك لا تزيلون صراخي .

فأهل النار حين يستغيثون من ألم العذاب {يُغَاثُواْ} يتبادر إلى الذِّهْن أنهم يُغَاثُون بشيء من رحمة الله ، فتأتيهم نفحة من الرحمة أو يُخفّف عنهم العذاب . . لا {يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل . .} [الكهف: 29] أي: فإنْ طلبوا الغَوْث بماء بارد يخفف عنهم ألم النار ، فإذا بهم بماء كالمهل .

والمهْل هو عُكَارة الزيت المغلي الذي يسمونه الدُّرْدِيّ ، أو هو المذاب من المعادن كالرصاص ونحوه ، وهذا يحتاج إلى حرارة أعلى من غَلْي الماء ، وهكذا يزدادون حرارة فوق حرارة النار ، ويُعذَّبون من حيث ينتظرون الرحمة .

وقوله تعالى هنا: {يُغَاثُواْ} أسلوب تهكميّ ؛ لأن القاعدة في الأساليب اللغوية أنْ تخاطب المخاطب على مقتضى حاله ، فتهنئه حال فرحه ، وتعزيه حال حزنه بكلام موافق لمقتضى الحال ، فإنْ أخرجتَ المقتضى عن الحال الذي يطلبه ، فهذا ينافي البلاغة إلا إنْ أردتَ التهكُّمَ أو الاستهزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت