فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272997 من 466147

وأجيب بأنا لو فرضنا أن مشيئة العبد مئثرة وموجدة للأفعال لا يتم المقصود لأن العقل والنقل يدلان على توقفها على مشيئة الله تعالى وإرادته ، أما الأول فلأنهم قالوا: لو لم تتوقف على ذلك لزم الدور أو التسلسل ، وأما الثاني فلأنه سبحانه يقول: {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله} [الإنسان: 30] ومع هذا التوقف لا يتم أمر الاستقلال ويثبت أن العبد مضطر في صورة مختار وهو مذهب الأشاعرة.

وفي الإحياء لحجة الإسلام فإن قلت: إني أجد في نفسي وجداناً ضرورياً أني إن شئت الفعل قدرت عليه وإن شئت الترك قدرت عليه فالفعل والترك بي لا بغيري قلت: هب أنك تجد من نفسك هذا المعنى ولكن هل تجد من نفسك أنك إن شئت مشيئة الفعل حصلت تلك المشيئة أو لم تشأ تلك المشيئة لم تحصل لأن العقل يشهد بأنه يشاء الفعل لا لسبق مشيئة أخرى على تلك المشيئة وإذا شاء الفعل وجب حصول الفعل من غير مكنة واختيار فحصول المشيئة في القلب أمر لازم وترتب الفعل على حصول المشيئة أيضاً أمر لازم وهذا يدل على أن الكل من الله تعالى انتهى.

وبعضهم يكتفي في إثبات عدم الاستقلال بثبوت توقف مشيئة العبد على مشيئة الله تعالى وتمكينه سبحانه بالنص ولا يذكر حديث لزوم الدور أو التسلسل لما فيه من البحث ، وتمام الكلام في ذلك في كتب الكلام ، وستذكر إن شاء الله تعالى طرفاً لائقاً منه في الموضع اللائق به ، وقال السدى: هذه الآية منسوخة بقوله سبحانه: {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله} [الإنسان: 30] ولعله أراد أن لا يراد المتبادر منها للآية المذكورة وإلا فهو قول باطل ، وحكى ابن عطية عن فرقة أن فاعل {شَاء} في الشرطيتين ضميره تعالى ، واحتج له بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الآية: من شاء الله تعالى له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر.

والحق أن الفاعل ضمير {مِنْ} والرواية عن الحبر أخرجها ابن جرير.

وابن المنذر.

وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت