ولما تقدم الإيمان والكفر أعقب بما أعد لهما فذكر ما أعد للكافرين يلي قوله {فليكفر} وأتى بعد ذلك بما أعد للمؤمنين ، ولما كان الكلام مع الكفار وفي سياق ما طلبوا من الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت البداءة بما أعد لهم أهم وآكد ، وهما طريقان للعرب هذه الطريق والأخرى أنه يجعل الأول في التقسيم للأول في الذكر ، والثاني للثاني.
والسرادق قال ابن عباس: حائط من نار محيط بهم.
وحكى أقضى القضاة الماوردي أنه البحر المحيط بالدنيا.
وحكى الكلبي: أنه عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار.
وقيل: دخان {وإن يستغيثوا} يطلبوا الغوث مما حل بهم من النار وشدة إحراقها واشتداد عطشهم {يغاثوا} على سبيل المقابلة وإلاّ فليست إغاثة.
وروي في الحديث أنه عكر الزيت إذا قرب منه سقطت فروة وجهه فيه.
وقال ابن عباس: ماء غليظ مثل دردي الزيت.
وعن مجاهد أنه القيح والدم الأسود.
وعن ابن جبير: كل شيء ذائب قد انتهى حرّه.
وذكر ابن الأنباري أنه الصديد.
وعن الحسن أنه الرماد الذي ينفط إذا خرج من التنور.
وقيل: ضرب من القطران.
و {يشوي} في موضع الصفة لماء أو في موضع الحال منه لأنه قد وصف فحسن مجيء الحال منه ، وإنما اختص {الوجوه} لكونها عند شربهم يقرب حرّها من وجوههم.
وقيل: عبر بالوجوه عن جميع أبدانهم ، والمعنى أنه ينضج به جميع جلودهم كقوله {كلما نضجت جلودهم} والمخصوص بالذم محذوف تقديره {بئس الشراب} هو أي الماء الذي يغاثون به.
والضمير في {ساءت} عائد على النار.
والمرتفق قال ابن عباس: المنزل.
وقال عطاء: المقر.
وقال القتبي: المجلس.
وقال مجاهد: المجتمع ، وأنكر الطبري أن يعرف لقول مجاهد معنى ، وليس كذلك كان مجاهداً ذهب إلى معنى الرفاقة ومنه الرفقة.
وقال أبو عبيدة: المتكأ.