وقال الحسن في قوله: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) : ما وعد وأوعد لهم في الدنيا، فذلك في الآخرة لا يبدل ولا يحول؛ إذ وعد للمؤمنين الجنة، وللكافرين العذاب، فذلك لا يبدل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) وهي القرآن لا يتبدل، ولا يغير، ولا يزداد، ولا ينقص؛ كقوله: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) لحججه وبراهينه التي جعل لدينه وأقام له ذلك، يلزم الإسلام ودينه، إلا من قصر عليه في العبادة، أو كان المقام عليه الحجة معاندًا مكابرًا.
وأما من لم يكن هذين المعنيين يسلم لا محالة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) .
هذا الخطاب وإن كان في الظاهر لرسول اللَّه، فهو يخرج مخرج التنبيه على ما ذكرنا في غير آي من القرآن.
وقوله: (مُلْتَحَدًا) قَالَ بَعْضُهُمْ: مدخلا؛ ولذلك سمي اللحد: لحدًا؛ لما يدخل
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ملجأ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)
يحتمل: واصبر نفسك بالغداة والعشي مع الذين يدعون ربهم، فيكون فيه الأمر بالجلوس لهم بالغدوات والعشيات؛ للتذكير وتعليم العلم، على ما تعارف الناس الجلوس للناس لذلك في هذين الوقتين؛ إذ ذانك الوقتان خاليان عن الأشغال التي تشغلهم عن ذلك ذكر، الغداة والعشي لما لم يجعل عليهم بعد صلاة الغداة صلاة، وكذلك بعد العصر؛ للذكر الذي ذكرنا وتعليم ما يحتاجون في ليلهم ونهارهم.