ويحتمل: ولا يشرك في قسمته التي يقسم بين الخلق أحدًا، (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ) ، أي: فيما جاءت به الرسل ودعت الخلق إليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ) .
يحتمل: (مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ) : اللوح المحفوظ، أي: بلغ ما أوحي إليك من اللوح الذي عند اللَّه من متلو وغير متلو؛ كقوله: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ، وهو جميع ما أنزل إليه من المتلو وغير المتلو.
ويحتمل: (مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ) : الكتاب الذي أنزل عليه، وهو القرآن، أي: اتل عليهم ذلك الكتاب، فإن كان هذا ففيه أن القرآن مما يتقرب بتلاوته.
ثم في قوله: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ، وقوله: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ) فريضة ضيعناها؛ وذلك أنه أمر رسوله بتبليغ رسالته وما أنزل إليه، ثم معلوم أن من كان في أقصى الدنيا وأبعد أطرافها لم يقدر رسوله أن يتولى التبليغ بنفسه وكذلك بعد وفاته لا يجوز أن يتولى بتبليغه، فكان ذلك القيام يلزم المسلمين وأئمتهم بتبليغه فضيعوا ذلك؛ ولهذا ما رخص - واللَّه أعلم - بدخول المسلمين دار الحرب للتجارة، ودخول أُولَئِكَ دار الإسلام للتجارة أيضًا؛ لينتهي إليهم خبر هذا الدِّين؛ حيث علم أنه يكون أئمة في آخر الزمان لا يهتمون لدينه ولا يتولون بتبليغ ما أمروا بتبليغه، ويضيعون أمره، فيلزمهم حجة اللَّه، وإلا ما الحاجة في تلك التجارة والأموال التي يتجرون فيها؟! ولكن ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا مبدل لسنته؛ إذ سنته في المكذبين الإهلاك، والمصدقين النجاة، هذا سنته وإن أمكن تعجيلها وتأخيرها، فأما نفس سنته فهي لا تبدل ولا تحول؛ كقوله: (وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) ، و (تَبْدِيلًا) .