وقوله: {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} (اللام) لام كي. وقيل: لام العاقبة. وقرئ: بتاء مضمومة وكسر الراء مسندًا إلى المخاطب، حملًا على ما قبله وعلى ما بعده، فالذي قبله قوله: {أَخَرَقْتَهَا} ، والذي بعده قوله: {لَقَدْ جِئْتَ} ، ونصب الأهل به. وبياء وراء مفتوحتين مسندًا إلى الأهل.
وقوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} أي: أتيت شيئًا عظيمًا، من أَمِرَ الأَمْرُ يَأْمَرُ - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - أَمَرًا، إذا عظم واشتد، والاسم: الإِمر بالكسر، قال الراجز:
405 -قَدْ لَقِيَ الأَقْرَانُ مِنِّي نُكْرَا ... دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إدًّا إِمْرَا
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } :
قوله عز وجل: {بِمَا نَسِيتُ} في (ما) ثلاثة أوجه، أحدهما: موصولة وعائدها محذوف، أي: بالذي نسيته. والثاني: موصوفة، أي: بشيء نسيته. والثالث: مصدرية، أي: بنسياني، أي: لا تؤاخذني بما تركته من عهدك، وهو العهد الذي كان أعطاه من نفسه ألا يسأله عن شيء حتى يخبره هو به، كذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: هو من النسيان الذي هو الترك، لا من النسيان الذي هو السهو.
وقوله: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (عسرًا) مفعول ثان للإرهاق، يقال: رَهِقَه يَرْهَقُه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رَهَقًا، إذا غشيه، من قوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} . وأرهقه طغيانًا، أي: أغشاه إياه. و {مِنْ أَمْرِي} : في موضع الحال من {عُسْرًا} أي: ولا تغشني عسرًا كائنًا من أمري، والمعنى: عاملني باليسر لا بالعسر.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) } :
قوله عز وجل: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} قرئ: (زاكية) و (زكية) ، وهما