أَتَّبِعُكَ، أي: أتبعك باذلًا لي. وعلى الوجه الثاني: يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} ، وأن يكون حالًا أيضًا.
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } :
قوله عز وجل: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} (وكيف) منصوب بـ {تَصْبِرُ} ، و {خُبْرًا} منصوب على المصدر على المعنى، لأن معنى {مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} : لم تخبره خبرًا، وهو قول أبي إسحاق، وأنشد قول امرئ القيس:
404 -فَصِرْنَا إِلَى الحُسْنَى وَرَقَّ كَلَامُنَا ... وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إذْلَالِ
فنصب (أيَّ إذلال) على المصدر، لأن معنى رُضْتُ: أذللت. أو على التمييز. بمعنى لم يحط به خبرك، وهو قول الزمخشري. والأول أمتن، والخُبْرُ والخِبْرَةُ: العلم المستيقن، أي: وكيف تصبر على ما لم تعلمه يقينًا؟
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } :
قوله عز وجل: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} (صابرًا) مفعول ثان كقولك: وجدت زيدًا ذا الحفاظ، وما بين المفعولين اعتراض، أي: سوف تجدني صابرًا إن شاء الله على ما أرى منك، أي: أصبرُ عن السؤال، فلا أسأل عنه، وقيل: أصبر عن الإنكار فلا أنكره عليك.
وقوله: {وَلَا أَعْصِي} يجوز أن يكون عطفًا على {سَتَجِدُنِي} ، وأن
يكون عطفًا على {صَابِرًا} ، فيكون في محل النصب. بمعنى: ستجدني صابرًا وغير عاص، والعصيان: مخالفة الأمر.
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) } :
قوله عز وجل: {فَلَا تَسْأَلْنِي} قرئ: بإسكان اللام وتخفيف النون وإثبات الياء، وبفتح اللام وتشديد النون وإثبات الياء. وقد أوضحت وجه ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة.
وقوله: {أَخَرَقْتَهَا} في الاستفهام هنا وجهان، أحدهما: للتوبيخ والإنكار. والثاني: للاستعلام.