بمعنى واحد، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده، لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث. إلا أن الزكية أشد مبالغة من الزاكية، وقيل: الزاكية: التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم غفر لها.
وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} من صلة {أَقَتَلْتَ} وفي الكلام حذف مضاف، أي: بغير قتل نفس، يعني: لم تقتل نفسًا فتقتص منها، ولك أن تجعله في موضع الحال، إما من الفاعل، أي: ظالمًا، أو المفعول لكونه قد وصف، أي: مظلومًا.
وقوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (شيئًا) مفعول به، أي: أتيت شيئًا منكرًا ينكره أولو النُّهَى، والنكر مصدر، أي: شيئًا ذا نكر، والنُكْرُ والنُكُر لغتان بمعنىً، كالشُّغْلِ والشُّغُلِ والعُنْقِ والعُنُقِ، وقد قرئ بهما.
قيل: فإن قيل: لم قال: {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} بغير فاء، و {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} بالفاء؟ فالجواب، أنه جعل {خَرَقَهَا} جزاء للشرط، وجعل {فَقَتَلَهُ} من جملة الشرط معطوفًا عليه، والجزاء: {قَالَ أَقَتَلْتَ} .
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) } :
قوله عز وجل: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} أي: بعد هذه المرة، أو الكَرَّةِ، أو المسألة، أو الفعلة، أو النفس المقتولة.
{فَلَا تُصَاحِبْنِي} أي: فاترك صحبتي وفارقني، وإنْ طلبت صحبتك فلا توافقني عليها، وقرئ: (فَلَا تَصْحَبْني) بفتح التاء، من صحبه، أي: فلا تكن صاحبي. وقرئ أيضًا: (فَلَا تُصْحِبْنِي) بضم التاء، من أصحبه الشيء إذا جعل له صاحبًا، بمعنى: فلا تصحبني إياك، ولا تجعلني صاحبك، أو: فلا تُصْحِبْني شيئًا من علمك؛ وقد جوز أبو إسحاق أن يكون من: أَصْحَبَ البعيرُ، إذا انقاد بعد صعوبة. بمعنى: فلا تتابعني في شيء ألتمسه منك. وفيه ما فيه، لأن قولهم: أصحب الدابة، إذا انقاد لازم، وهنا متعد كما ترى.
وقوله: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} (عذرًا) مفعول البلوغ، و {مِنْ لَدُنِّي} حال منه، وهو في الأصل صفة له، أي: قد بلغت عذرًا كائنًا من عندي، ولك أن تجعله من صلة {بَلَغْتَ} .