فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268889 من 466147

والآيات والمواقف كثيرة، لكن الذي أنبه عليه أن ما حدث مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو نفسُ ما حدث لسائر الأنبياء من قبله، يبدأ الرسول دعوته إلى قومه ويأمرهم بعبادة الله وحده، فإذا بالملأ - الكبراء منهم والسادة - يتطاولون عليه ويكذِّبونه ويحذِّرون الناس منه، وقد فعل ذلك أبو لهب عمُّه [27] .

وتعرَّض النبي صلى الله عليه وسلم لسلسلة من المفاوضات أو المساومات ليتنازل عن دعوته، أو ليختار حلاًّ وسَطًا مع قومه، فيعبد آلهتهم يومًا ويعبدون إلهه يومًا كما تحكي سورة الكافرون [28] ، وذلك لتخفيف الحصار أو الاضطهاد عنه وعن أصحابه، فرفض المساومة.

وطلبوا منه الآيات الحسيَّة، كما طلبها السابقون من الكافرين، ولكن القضية ليست كما يريدون أو يظنون أو يطلبون، ويردُّ عليهم القرآن حين طلبوا أن تكون له جناتٌ من نخيل وأعناب، وتفجر له الأنهار، أو يستعجل لهم العذاب، أو يكون له بيت من زخرف، أو غير ذلك، ولكن القضية ليست في تحقق هذه الآيات ووقوعها، ولكن القضية في الجحود والعناد والاستكبار؛ قال تعالى:"وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا" [الإسراء: 59] .

ويقول الله تعالى:"قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ" [الأنعام: 58] ، ولكنها سنَّة الإنظار والإمهال.

عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل:

قال ابن إسحاق:

وحدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبي قال: (إني لَغلامٌ شاب مع أبي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب، فيقول: يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتمنعوني، وتصدِّقوا بي حتى أبيِّن عن الله ما بعثني به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت