فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272615 من 466147

أي: وكذلك بعثناهم لتكون عاقبة أمرهم أن يسأل بعضهم بعضًا، فيقول قائل منهم لأصحابه: كم لبثتم؟ ذاك أنهم استنكروا من أنفسهم طول رقدتهم {قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ؛ أي: قال بعضهم جوابًا عن سؤال من سأل منهم: لبثنا يومًا أو بعض يوم، ظنًا منهم أنّ الأمر كذلك، قال المفسرون: إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله سبحانه آخر النهار، فلذلك قالوا يومًا، فلما رأوا الشّمس قالوا: أو بعض يوم، وكان قد بقيت بقية من النهار، {قالُوا} ؛ أي: قال بعض آخر منهم بما سنح لهم من الأدلة، أو بإلهام من الله {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ} ؛ أي: أنتم لا تعلمون مدة لبثكم؛ لأنها متطاولة ومقدارها مبهم، وإنما يعلمها الله تعالى، وبه يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين فيما سبق، وهذا من الأدب البارع في الرد على الأولين بأحسن أسلوب، وأجمل تعبير، وحين علموا أنّ الأمر ملتبسٌ عليهم، عدلوا إلى الأهم في أمرهم، وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} ؛ أي: بدراهمكم {هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} وهي: طرسوس - بفتح الراء - كما جزم بذلك فخر الدين الرازي، قالوه إعراضًا عن التعمق في البحث عن مدة لبثهم؛ لأنه ملتبسٌ لا سبيل لهم إلى علمه، وإقبالًا على ما يهمهم بحسب الحال، كما ينبئ عنه {الفاء} ، والورق: الفضة مضروبةً أو غير مضروبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت