الكلام في قصة أهل الكهف موصول بنور الرحمة، وفي الآية الأولى يتكلم سبحانه وتعالى عن مدة لبثهم في الكهف قد ضرب اللَّه تعالى على آذانهم سنين عدة، ذكرها أولا مجملة، وفي هذه الآية ذكرها سبحانه مبينة بالعدد من السنين، فقال سبحانه:
(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) .
وقد قالوا إن هذه السنين كانت بالسنين التي هي أصل العدد في الإسلام وقد قدروها بثلاثمائة سنة شمسية - بين بسيطة وكبيسة - ولنا أن نقول: إنه سبحانه ذكر الثلاثمائة، ثم زاد التسعة للتفرقة بين الشمسية والقمرية، وإنك لو أحصيت على أساس أنه كل ثلاث وثلاثين سنة وثلث تقريبا يزداد العدد سنة قمرية، فإن الفرق يكون تسع سنين، انظر إلى إشارات القرآن البيانية التي تدل على الإعجاز خصوصا في أمة أمية لَا تعرف الكتابة والحساب، وإن أمر اللَّه يؤكد هذا العدد، وأنه لَا يزيد ولا ينقص فقال تعالى:
(قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26)