وأما السنة - فقد دلت على ذلك أحاديث صحيحة. منها حديث ابن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى الساحل ، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلثمائة نفر ، وأنا فيهم. فخرجنا حتى إذا كما ببعض الطريق فني الزاد ، فأمر أبوعبيدة بأزواد ذلك الجيش ، فجمع ذلك كله ، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قيلاً حتى فنى ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما تغنى تمرة؟ فقال لقد وجدنا فقده حين فنيت. ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت".. الحديث. وهذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذي سقناه به لفظ البخاري في كتاب"الشركة"وفيه. جمع أبو عبيدة بقية أزواد القوم وخلطها في مزودي تمر ، ولم ينر عليه صلى الله عليه وسلم بعد قدومهم إليه ، ومنها حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خفت أزواد القوم وأملقوا ، فأتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم ، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم ، فدخل على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ناد في الناس فيأتون بفضل أزوادهم"فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرك عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إليه إلا الله وأني رسول الله"هذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذس سقناه به للبخاري أيضاً في كتاب"الشركة"وفيه: خلط طعامهم بعضه مع بعض.