فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272234 من 466147

وفي حملهم لهذه الورق معهم دليل على أن إمساك بعض ما يحتاج إليه الإنسان لا ينافي التوكل على الله ، والمدينة: دقسوس ، وهي مدينتهم التي كانوا فيها ، ويقال لها اليوم: طرسوس ، كذا قال الواحدي: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا} أي: ينظر أيّ أهلها أطيب طعاماً ، وأحلّ مكسباً ، أو أرخص سعراً ، وقيل: يجوز أن يعود الضمير إلى الأطعمة المدلول عليها في المقام كما يقال: زيد طبت أبا ، على أن الأب هو زيد ، وفيه بعد.

واستدل بالآية على حلّ ذبائح أهل الكتاب لأن عامة أهل المدينة كانوا كفاراً ، وفيهم قوم يخفون إيمانهم ، ووجه الاستدلال أن الطعام يتناول اللحم كما يتناول غيره مما يطلق عليه اسم الطعام {وَلْيَتَلَطَّفْ} أي: يدقق النظر حتى لا يعرف أو لا يغبن ، والأوّل أولى ، ويؤيده {وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} أي: لا يفعلنّ ما يؤدي إلى الشعور ويتسبب له ، فهذا النهي يتضمن التأكيد للأمر بالتلطف.

ثم علل ما سبق من الأمر والنهي فقال: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} أي: يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم ، يعني: أهل المدينة {يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم بالرجم ، وهذه القتلة هي أخبث قتلة.

وكان ذلك عادة لهم ، ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} أي: يردّوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله ، أو المراد بالعود هنا: الصيرورة على تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم ، وإيثار كلمة"في"على كلمة"إلى"للدلالة على الاستقرار {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا} في إذاً معنى الشرط.

كأنه قال: إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذاً أبداً ، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {تَّزَاوَرُ} قال: تميل ، وفي قوله: {تَّقْرِضُهُمْ} قال: تذرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت