فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241111 من 466147

قال أستاذُنا السلفيُّ، الصالح الناصح، العلامة السيِّد رشيد رضا - رحمه الله - في تفسير قولِه - تعالى - في سورةِ الأعرافِ:

{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 44، 45] :

"أما بغيُ الظالمين - أي: طلبهم - أن تكونَ سبيلُ اللهِ عوجًا؛ أي: غير مستوية ولا مستقيمة، فيكون على صورٍ شتَّى:"

فأصحابُ الظلمِ العظيم - وهو الشركُ - يشوبونَ التوحيدَ بشوائبَ كثيرةٍ من الوثنية، أعظمها الشركُ في العبادةِ، ومخُّها الدعاء، فلا يتوجَّهون فيه وبه إلى الله وحدَه، بل يُشرِكون معه في التوجُّه والدعاءِ غيرَه على أنه شفيعٌ عنده، أو واسطةٌ لديه، أو وسيلةٌ إليه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 31] ، {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] ، {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] .

بل منهم من يتوجَّهون إلى غيرِه، ويَدعُونه من دونه"من تفسير المنار نفسه"، ولا سيَّما عند الضيقِ والشدَّة، فلا يَخطر ببالِهم ربُّهم ولا يَذكُرُونه؛ ولكنهم إذا أَنكَر عليهم مُنكِر يتأوَّلون، فيقول العامي: المحسوب منسوب؛ الواسطةُ لا تُنكَر.

ويقول المعمَّم دَعِيُّ العلم: هذا توسُّل واستشفاعٌ، لا عبادةٌ ولا دعاءٌ، وكراماتُ الأولياءِ حقٌّ خلافًا للمعتزلةِ، والأولياءُ أحياءٌ في قبورِهم، وقد فنَّدْنا دعواهم مرارًا.

والظالمون بالابتداعِ يَبغُونَها عِوجًا، بما يَزِيدون في الدينِ من البدعِ والمُحْدَثات التي لم ترِدْ في كتابِ الله، ولا سنَّةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سنَّةِ الخلفاءِ الراشدين، وجمهور الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت