فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241099 من 466147

ونجد آخر ينحرف ؛ لأنه يحب هذا الانحراف وينغمس فيه ؛ وهو مُحِبٌّ لهذا الانغماس ويتحدث بهذا الانحراف ؛ ويُحب في نفسه أنه أحب تلك المعصية ؛ لأنها تُحقّق له شهوة عاجلة ؛ هذا هو مَنِ"استحبَّ"لأنه ازاد الحب عن حَدِّه الطبيعي .

وحين تُدقِّق في الآية الكريمة تجد أنها لا تمنعك من حُبِّ الدنيا ؛ لكنها تتحدث أنْ تستحِبَّها على الآخرة ، فهذا هو الأمر المذموم ؛ أما إذا أحببت الدنيا لأنها تُعينك على تكاليف دينك وجعلْتَها مزرعة للآخرة ؛ فهذا أمر مطلوب ؛ لأنك تفعل فيها ما يجعلك تسعد في آخرتك ؛ فهذا طَلَب للدنيا من أجل الآخرة .

ولذلك تجد قوله الحق في سورة"المؤمنون". {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4] .

فهو لا يؤدي الزكاة فقط ؛ بل يعمل لِيأتيَ لنفسه ولعياله بالقُوتِ ؛ ويبذل الجهد ليكون لديه فائضٌ يؤدي منه الزكاة ؛ ولذلك فهو لا يعمل قَدْر حاجته فقط بل على قَدْر طاقته ليحقق ما يمكن أنْ يُعطِيه لِمَنْ لا يقدر على العمل .

ولذلك لم يَقُل الحق سبحانه:

"والذين هم للزكاة مؤدون"بل قال:

{والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4] .

وهنا لا نجد هؤلاء الذين يستحبّون الحياة من أجل أنْ يجعلوها مزرعة للآخرة ؛ بل هم يستحِبّون الحياة:

{وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله ...} [إبراهيم: 3] .

أي: أنهم لم يكتفوا بحُبِّ الدنيا على الآخرة فقط ، ولم يكتفُوا بالسَّيْر في طريق الشهوات والملذَّات وتخريب ذواتهم ، بل تمادَوْا في الغي وصَدُّوا غيرهم عن سبيل الله .

ونجد الحق سبحانه يقول في موقع آخر: {لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً ...} [آل عمران: 99] .

كأنهم ضَلُّوا في ذواتهم ؛ ولم يكتفوا بذلك ، بل يحاولون إضلال غيرهم ويصدونهم عن الهداية .

ثم تأتي مرحلة جديدة:

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ...} [إبراهيم: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت