وحقيقته: الذي يعقبه أي: يقفيه بالردّ والإبطال. ومنه قيل لصاحب الحق: معقب، لأنه يقفى غريمه بالاقتضاء والطلب، قال لبيد:
طَلَبُ الْمُعَقِّبِ حَقّهُ الْمَظْلُومُ
والمعنى: أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس (وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ) فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا.
فإن قلت: ما محل قوله: (لا معقب لحكمه) ؟
قلت: هو جملةٌ محلها النصب على الحال، كأنه قيل: والله يحكم نافذاً حكمه، كما تقول جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة، تريد حاسراً.
[ (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ(42) ] .
(وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وصفهم بالمكر، ثم جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره فقال: (فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) ،
ويجوز أن يكون ذلك نهياً عن الخوض في حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم، كالنهي عن الخوض في سر القدر، والاعتقاب: أن يتعاقب شيء بعد أخرى، كاعتقاب الليل والنهار، ومنه العقبة، وهي أن يتعاقب الإنسان على ركوب ظهر"."
قوله: (طلب المعقب حقه المظلوم) ، أوله:
حتى تهجر في الرواح وهاجها