فقالت قريش حين نزلت هذه الآية: ما بال محمد كان يدعو إلى إله واحد فهو اليوم يدعو إلى إلهين: الله والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] وهم يكفرون بالرحمن وفرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} الله من ذكر الرحمن {وَمِنَ الأحزاب} يعني مشركي قريش من يذكر بعضه . قال الله {قُلْ} يا محمد {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} مرجعي {وكذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً} وكما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد وأنكره الأحزاب ، كذلك أيضاً أنزلنا الحكم والدين حكماً عربياً ، وإنما وصفه بذلك لأنه أنزل على محمد وهو عربي ، فنسب الدين إليه إذ كان منزلا عليه فكذب الأحزاب بهذا الحكم أيضاً ، وقال قوم معنى الآية: وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغناهم كذلك أنزلنا عليك القرآن حكماً عربياً ثم توعده على إتباع هوى الأحزاب فقال {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم} قيل بما شاء الله ، وقيل في أهل القبلة لأنّه {مَا جَآءَكَ مِنَ العلم مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ} فجعلناهم بشراً مثلك {وَجَعَلْنَا لَهُمْ} نكحوهن وأولاد ينسلوهم ولم يجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحوهن ، فنجعل الرسول إلى قومك ملائكة ولكن أرسلنا إلى قومك بشراً مثلهم كما أرسلنا إلى من قبلهم من الأُمم بشراً مثلهم {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} وهذا جواب عبد الله بن أبي أُمية ثم قال: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} لكل أمر أمضاه الله كان قد كتبه لجميع عبيده ، الضحاك: معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل ووقت ينزل فيه وهذا