ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة ، فقال: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} يقولون: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا . {فَنِعْمَ عقبى الدار} . وسلام عليكم: خبر ، معناه: الدعاء لهم ، أي: سلمكم الله بما صبرتم ، وليس هو تحية ، لأن التحية ليست بجزاء للصبر . ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر . والخبر: يأتي بمعنى الدعاء ، كثير في القرآن والكلام.
وقوله: {فَنِعْمَ عقبى الدار} : الخبر محذوف ، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.
وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.
روي عن ابن عمر (و) أنه قال: إن في الجنة قصراً ، يقال له: عدن ، حوله
البروج والمروج ، فيه خمسة آلاف ، (باب ، على كل باب خمسة آلاف) حِبْرة ، لا يدخله إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد.
وقال الضحاك: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} مدينة الجنة ، فيها الرسل والأنبياء ، وأئمة الهدى ، والناس حولهم بعد ، والجنات حولها.
ومعنى: {بِمَا صَبَرْتُمْ} : أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات ، وعلى الانتهاء عن المعاصي . وهذا هو أفضل الصبر ، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر (ه) الله به ، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.
وروي أن قوله: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} [الرعد: 19] الآية ، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وفي أبي جهل ، لعنه الله.
ثم أخبرنا الله بحال الكفار ، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين ، فقال:
{الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلاَ يَنقُضُونَ الميثاق} [الرعد: 20] : أي: ويخالفون ما أمرهم الله ، عز وجل ، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل) ، أن يعلموا بما عهد إليهم ، إذ قال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] .