فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239314 من 466147

ولا يوجد حُكْم أنهى حُكْماً وطرأ عليه ساعة الإنهاء ؛ بل كل الأحكام كانت مُقدَّرة أَزلاً ؛ وعلى ذلك فلا يوجد نَسْخ لأيِّ حُكْم ، ولكن هناك أحكام ينتهي وقتها الذي قدّره الله لها ؛ ويأتي حُكْم سبق تقديره أزلاً ليواصل الناسُ الأخذ به ؛ وما دام الأمر كذلك فلا يوجد نسخ .

ولنَنْظُر إلى قول الحق سبحانه: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ...} [البقرة: 106]

ويتضح من منطوق الآية ومفهومها أن عند نسخ حكم يأتي الله بمثله أو خير منه . إذن: ليس هناك نسخ وإنما هناك أحكام تؤدي مهمتها في زمن ثم يأتي زمن يحتاج إلى حكم خير منه أو مثله في الحكم ، ولكنه يوافق المصالح المرسلة مع مراد الله .

ولقائل أنْ يقول: ما دام سيأتي بخير من الآية المنسوخة أو المُنْسَأة فذلك أفضل ، ولكن لماذا يأتي بالمِثْل؟

وأقول: لأنك إنْ جاءك ما هو خَيْر منها قد تَسْتسِيغه ، ولكن حين ننتقل إلى مِثْل ما جاءْت به الآية ؛ فهذا مَحَكُّ الإيمان .

والمثل هو التوجُّه في الصلاة إلى بيت المقدس في أول الدعوة ؛ ثم مَجِيء الأمر بتحويل القبلة إلى الكعبة ؛ فلا مشقَّة في ذلك .

ولكن هنا يتم اختبار الالتزام الإيماني بالتكليف ، وهنا الانصياعُ للحكم الذي يُنزِله الله ، وهو حُكم مقَّدر أزَلاً ؛ وفي هذا اختبار لليقين الإيمانيّ في إدارة توجيه المُدبِّر لهذا السير .

وكذلك في الحج يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم لِيُقبِّل الحجر الأسود ؛ ثم يرجم الحجر الذي يرمز لإبليس ، ونحن نفعل ذلك أُسْوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلاهما حجر ، ولكِنَّنا نمتثل لأمره صلى الله عليه وسلم .

فتقبيل الحجر الأسود ورجم الحجر الذي يشير إلى رمزية إبليس ، كل هذا استجابة لأمر الآمر .

وحين يقول الحق سبحانه: {يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} [الرعد: 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت