فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239315 من 466147

فهو يعني أنه سبحانه يُنهِي زمن الحكم السابق الذي ينتهي زمنه في أُمِّ الكتاب أي اللوح المحفوظ ؛ ثم يأتي الحكم الجديد .

والمثال: هو حكم الخمر ؛ وقد عالجها الحق سبحانه أولاً بما يتفق مع قدرة المجتمع ؛ وكان المطلوب الأول هو تثبيت العقيدة ؛ ثم تجيء الأحكام من بعد ذلك .

وهناك فرق بين العقيدة وهي الأصل وبين الأحكام ، وهي تحمل أسلوب الالتزام العقديّ ، وكان الحكم في أمر العقيدة ملزماً ومستمراً .

أما الأحكام مثل حكم الخمر فقد تدرج في تحريمها بما يتناسب مع إلْف الناس ؛ واعتيادهم ؛ فقلَّل الحق سبحانه زمن صُحْبة الخمر ؛ ثم جاء التحريم والأمر بالاجتناب ، وعدم القُرْب منها .

والمثل في حياتنا ؛ حيث نجد مَنْ يريد أن يمتنع عن التدخين وهو يُوسِّع من الفجوة الزمنية بين سيجارة وأخرى ، إلى أن يقلع عنها بلطف ، وينفيها من حياته تماماً .

ونجد القرآن يقول في الخمر: {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ...} [النحل: 67]

وهنا يمتنُّ الله عليهم بما رزقهم به ؛ ولكن أهل الذَّوْق يلتفتون إلى أنه لم يَصِف الخمر بأنها من الرزق الحسن ؛ ووصف البلح والعنب بأنه رزق حسن ؛ لأن الإنسان يتناوله دون أن يفسده .

وهكذا يلتفت أهل الذوق إلى أن الخمر قد يأتي لها حكم من بعد ذلك ، ثم يُنزِل الحق سبحانه عظة تقول: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ...} [البقرة: 219]

وهكذا أوضح الحق سبحانه ميْل الخمر والميسر إلى الإثم أكثر من مَيْلهما إلى النفع ، ثم جاء من بعد ذلك قوله بحكم مبدئي: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ...} [النساء: 43]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت