وقال الربيع: هذا في الأرواح يقبضها الله عند النوم فمن أراد موته محاه وأمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه ، وقيل: إن الله يثبت في أول كل سنة حكمها فإذا مضت السنة محاه وأثبت حكماً آخر للسنة المستقبلة وقيل: يمحو الله الدنيا ويثبت الآخرة.
وقيل: هو في المحن والمصائب فهي مثبتة في الكتاب ثم يمحوها بالدعاء والصدقة.
وقيل: إن الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لا اعتراض لأحد عليه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
فان قلت مذهب أهل السنة أن المقادير سابقة وقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكيف يستقيم مع هذا المحو والإثبات.
قلت: المحو والإثبات مما جف به القلم وسبق به القدر فلا يمحو شيئاً ولا يثبت شيئاً إلا ما سبق به علمه في الأزل وعليه يترتب القضاء والقدر.
مسألة: استدلت الرافضة على مذهبهم في البداء بهذه الآية: قالوا: إن البداء جائز على الله وهو أن يعتقد شيئاً ثم يظهر له خلاف ما اعتقده وتمسكوا بقوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} والجواب عن هذه المسألة أن هذا مذهب باطل ظاهر الفساد لأن علم الله قديم أزلي ، وهو من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبديل فيه محالاً كذا ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية.