قال سعيد بن جبير وقتادة: يمحو الله ما شاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ويثبت ما يشاء من ذلك فلا ينسخه ولا يبدله ، وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الرزق والأجل والسعادة والشقاوة ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصورهما وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما يشاء فيكتب الملك ، ثم يقول يا رب أجله فيقول: ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول: الملك يا رب رزقه فيقول: ما يشاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك الصحيفة ، فلا يزيد على أمر ولا ينقص"أخرجه مسلم (ق) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، قال حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : وهو الصادق والمصدوق"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكاً بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"فإن قلت: هذا الحديث والذي قبله صريح بأن الآجال والأرزاق مقدرة ، وكذا السعادة والشقاوة لا تتغير عما قدره الله وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصانها ، وكذلك يستحيل أن ينقلب السعيد شقيا أو الشقي سعيداً ، وقد صح في فضل صلة الرحم أن صلة الرحم تزيد في العمر فكيف الجمع بين هذه الأحاديث ، وبين قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت؟.
قلت: قد تكرر بالدلائل القطعية أن الله عالم الآجال والأرزاق وغيرها.